أبي نعيم الأصبهاني

342

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

يا أبا سليمان أما الأداة فقد أحكمناها ، فقال داود فأي شيء بقي ؟ قال بقي العمل به ، قال : فنازعتنى نفسي إلى العزلة والوحدة فقلت لها حتى تجلسى معهم فلا تجيبى في مسألة ، قال : فكان يجالسهم سنة قبل أن يعتزل ، قال : فكانت المسألة تجيبى وأنا أشد شهوة للجواب فيها من العطشان إلى الماء فلا أجيب فيها ، قال فاعتزلتهم بعد . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا عبد اللّه بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عثمان بن زفر حدثني سعيد . قال : كان داود شديد الانقباض يعالج نفسه بالصمت ، وكان قبل ذلك كثير الكلام ، وكانت معالجته نفسه في ترك الكلام ، فأخرجته تلك المعالجة إلى التفكر ، فبالتفكر ملك نفسه ، ولقد جئته يوما في وقت الصلاة فانتظرته حتى خرج فمشيت معه والمسجد منه قريب ، فسلك به غير طريقه ، فقلت : أين تريد ؟ فسلك بي سكسكا خالية حتى خرج على المسجد ، فقلت : الطريق ثمة أقرب عليك ، فقال : يا سعيد فر من الناس فرارك من السبع ، إنه ما خالط الناس أحد إلا نسي العهد . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن يزيد عن لوين قال : أراد داود الطائي أن يجرب نفسه هل تقوى على العزلة ؟ فقعد في مجلس أبي حنيفة سنة فلم يتكلم فاعتزل الناس . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا أبو أسامة . قال : جئت أنا وابن عيينة داود الطائي فقال : جئتمانى مرة فلا تعودا إلى . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن زكريا عن الربيع الأعرج . قال أتيت داود الطائي وكان داود لا يخرج من منزله حتى يقول المؤذن : قامت الصلاة فيخرج فيصلى ، فإذا سلم الامام أخذ نعله ودخل منزله ، فلما طال ذلك على أدركته يوما فقلت له : يا أبا سليمان على رسلك ، فوقف لي ، فقلت : يا أبا سليمان أوصني ، قال : اتق اللّه وإن كان لك والدان فبرهما ، ثلاث